الشيخ المنتظري

259

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

الجهة العاشرة : في بيان مفهوم الحسبة ، وشروط المحتسب ، والفرق بينه وبين المتطوّع : من الدوائر التي كانت رائجة في أعصار الخلافة الإسلاميّة هي دائرة الحسبة ، وربّما كان يعبّر عنها بولاية الحسبة ، ويرجع تاريخها إِلى عصر النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما سيظهر . وكانت وظيفتها إِجمالا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمراتبها ومفهومهما الوسيع ، ولعلّها توجد الآن أيضاً في بعض البلاد الإسلاميّة بهذا الاسم أو ما يقرب منه . وقد وزّعت وظائفها في أعصارنا في أكثر البلاد على الوزارات والمؤسّسات المختلفة المنشعبة من سلطة التنفيذ ، كما فوّض بعض وظائفها أيضاً إِلى سلطة القضاء . وكانت في عصر بساطة الخلافة وسذاجتها تحت إِشراف نفس الخليفة والإمام الأعظم ، بل ربّما كان الإمام بنفسه يتصدّى لأكثر وظائفها . فلنتعرّض لها هنا إِجمالا فنقول : 1 - قال ابن الأثير في النهاية : " والحسبة اسم من الاحتساب ، كالعدّة من الاعتداد . والاحتساب في الأعمال الصالحة وعند المكروهات : هو البدار إِلى طلب الأجر وتحصيله بالتسليم والصبر ، أو باستعمال أنواع البرّ والقيام بها على الوجه المرسوم فيها طلباً للثواب المرجوا منها . " ( 1 ) 2 - وفي الصّحاح : " احتسب عليه كذا : إِذا أنكرته عليه . قال ابن دريد : واحتسبت بكذا ( طلبت ) أجراً عند اللّه ، والاسم الحسبة بالكسر وهي الأجر . " ( 2 )

--> 1 - النهاية لابن الأثير 1 / 382 . 2 - الصحاح للجوهري 1 / 110 .